تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الكبيرة النادرة الناضجة النابغة اهتدى إلى مثل ما اهتدت إليه العقول العادية بالرسالة ، لا في تصورات عقيدية ، ولا في خلق ، ولا في نظام حياة ، ولا في تشريع لذلك النظام . فلا نجد أي فيلسوف عبقري لامع بمستوى أدنى رسل اللّه في التصور الصالح عن الكون ومعرفة المكون والشرعة التي بلّغها العالمين . فالخلخلة وعدم الاتزان والتوازن هي الطابعة الدائمة العشيرة للحياة العقلية المنفصلة عن رسالة الوحي ، مهما تلمّعت العقول والعلوم وتضخمت في بعض جوانب الحياة حيث تنطفي جوانب أخرى وقد يذوب تلمّعها بعد حين . وأما رسالة الوحي ف
« لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
! .
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 )
. دور « لكن » هنا إضراب عما يتقولون في نكران وحي القرآن كقولتهم نزّل علينا كتابا من السماء ، أن القرآن بنفسه دليل وحيه الصارم من سماء الرحمة الربانية دونما حاجة إلى شهادة أخرى غير نفسه . وانه لا شهيد أشهد من اللّه ولا شهادة للّه أشهد من كتاب اللّه ، إذا فاللّه هو الشهيد بين الرسول والمرسل إليهم فهل ترى من باقية ؟ :
« قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . » ( 6 : 19 )
-
« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ( 13 : 43 )
. أجل
« أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ »
فالقرآن شهيد على وحيه لما يحوى من علمه ، حال