تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وقد يعني
« كِتاباً مِنَ السَّماءِ »
- فيما عنى - كتابا من اللّه إليهم أن محمدا رسولي والقرآن كتابي « 1 » رغم أن القرآن نفسه دليل قاطع لا مرد له على الأمرين ، برهان لا يساوى ولا يسامى بأي برهان . ثم كيف
« سَأَلُوا مُوسى »
والسائلون إياه هم الغابرون دون الحاضرين في
« يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ »
؟ لأنهم كلهم - إلّا قليل - في سلك واحد وأقله كونهم راضين بما سأل وفعل أسلافهم ، وكما ينسب القرآن أفعالا من الغابرين إلى الحاضرين بنفس السبب ، مما يدل على أن الراضي بفعل قوم هو منهم وكما
« إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ »
يعنى القاعدين مع الخائضين في آيات اللّه . وهنا الإجابة ب
« فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ »
تنديدة شديدة وتهديدة أن ينالهم ما نال السائلين موسى ( عليه السّلام ) من أخذ الصاعقة إياهم ، « ثم » ولم ينتبهوا عن غفوتهم حيث
« اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
استبدالا باللّه العجل في رؤيته وعبادته ،
« فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ »
الحنث العظيم - لا عنهم - فلم نستأصلهم عن بكرتهم فإنما قلنا لهم
« فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
تخفيفا عن ثقل الحنث ثم :
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
154 .
« وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ »
بكامله ترهيبا رعيبا « بميثاقهم » حيث إن سبب رفعه كان ميثاقهم الذي نقضوه أو أرادوا نقضه كما فصلناه في البقرة « 2 » فاستحكمه اللّه بنتق الجبل فوقهم .
« وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ »
باب القدس « سجّدا » خضّعا للّه
هامش
( 1 ، 2 ) . ج 1 : 447 الفرقان على ضوء الآية« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ . . » ( 64 ).