تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
نفسه أو الوالدين والأقربين تقديم للنفس ومن يتعلق بها على اللّه وذلك إشراك باللّه أو إلحاد في اللّه ومشاقة في دين اللّه . وترك الشهادة الحقة على الوالدين خوفة عن عقوقهما إيجاب لعقوق اللّه وحطم لحقوقه ، وهل الوالدان إلهان من دون اللّه حتى تراعيهما في التخلف عن شهادة اللّه تقديما لهما على اللّه ؟
« تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
أن تقدّم خلق اللّه على اللّه ! . أجل وإن القوامية بالقسط شهادة للّه لا سواه أمانة كبرى في كل حال ومجال ، يتساوى في حق الشهادة له أو عليه المؤمن وسواه والقوي والضعيف ، الغني والفقير ، العدو والصديق ، حيث الشهادة حسبة للّه وتعامل مع الملابسات المحيطة بكل عناصر القضية ، تجردا عن كل تميل أو هوى أو مصلحية إلا رعاية حق الشهادة للّه
« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ »
أو التعطّف على قوم
« عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا »
في الشهادة « اعدلوا » على أية حال لكم أو عليكم ، لعدوكم على حبيبكم أماذا
« هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
وليسود العدل والتقوى كل مجالات الحياة وجلواتها . ذلك رغم صعوبة المزاولة لحق الشهادة عمليا ، فإن إدراكها مرّ ومحاولتها فضلا عن مزاولتها أمرّ ، ولكن المنهج الإيماني يجنّد النفوس المؤمنة أن تخوض
هامش
أقول : وهذه حقيقة ينبغي أن تتنبه إليها الذين يؤخذون بالتشكيلات القضائية التي جرت وبالإجراءات القضائية التي استحدثت ، وبالأنظمة والأوضاع القضائية التي نمت وربت فتعقدت ، فيحسبون أن هذا كله أحرى بتحقيق العدالة وأضمن مما كانت في تلك الإجراءات البسيطة في تلك الفترة الفريدة في تلك القرون الخالية البعيدة ، وان الأمور اليوم أضبط وأحكم مما كانت على صورتها البسيطة . وليس معنا هذا أن نلغي التنظيمات القضائية الجديدة ولكن معناه أن نعرف أن القيمة ليست للتنظيمات ولكن للروح التي وراءها أيا كان شكلها وحجمها وزمانها ومكانها .