تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » ( 5 : 8 )
. معاكسة التعبير بين الآيتين في
« قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ »
و
« قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ »
تفرض على الذين آمنوا القوامية للّه في الشهادة بالقسط والقوامية بالقسط في الشهادة للّه ، فهما معا قضية الإيمان باللّه
« وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ »
تقديما لحق اللّه على باطلكم أو ما ترونه حقا لكم وهو باطل في ميزان اللّه . والخبران المتعارضان في جواز الشهادة على الوالدين وعدم جوازه « 1 » معروضان على نص الوجوب في الآية
« وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ »
ولا يقبل ذلك النص تقيدا بالميت منهما حيث الشهادة للّه والقوامية بالقسط لا تتقيد بحال دون حال ، والأكثرية المطلقة من الشهادات هي على الأحياء ، و
« إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً »
تختص بالمشهود عليهم الأحياء ترحّما على فقير وانتفاعا من غني ، واتباع الهوى المحظور في حقل الشهادة كما في سائر الحقول لا يقبل
هامش
( 1 ) . من الأخبار الموافقة للآية الكريمة خبر علي بن سويد عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال كتب أبي في رسالته إلي وسألته عن الشهادة لهم : فأقم الشهادة للّه ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم فإن خفت على أخيك ضيما فلا « الوسائل باب الشهادات ب 19 ح 3 ) . و في نور الثقلين 1 : 561 عن تفسير القمي قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : ان للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجبها أن يقول الرجل حقا وإن كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق و خبر داود بن الحصين أنه سمع الصادق ( عليه السّلام ) يقول : « أقيموا الشهادة على الوالدين والولد . . » ( الوسائل ) . ذلك وأما الرواية الأخرى فلم نجدها بخصوصها اللهم إلا نقلا كما في النهاية في خبر لا تقبل شهادة الولد على والده ، ومثله في الفقيه ، وفي الخلاف نسب ذلك إلى أخبار الفرقة . أقول : ولو كانت هنالك أخبار متواترة بالمنع لطردت لمخالفة القرآن .