تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولقد كانوا يقطعون آذان البحيرة وهي الوالدة خمسة خامسها ذكر ، فيحرمونها على أنفسهم شرعة من عند أنفسهم يفترونها على اللّه ، وكذلك ف :
« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » ( 5 : 103 )
. 4
« وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ »
وترى ما هو المعني من خلق اللّه هنا وما هو تغييره ؟ . لا ريب أن تغيير خلق اللّه بصورة طليقة ليس من أمر الشيطان وفعله ، بل وبعضه مأمور به محبور كالختان وقطع سرة الوليد عن أمه وإزالة الشعر عن العانة وتحت الإبطين ، وقصر الشعر من الرأس واللحية تجميلا أما هيه . إذا فالقصد من خلق اللّه هو خلق خاص ومن تغييره أيضا تغيير خاص لا يعرفان إلّا بنص من الكتاب أو السنة . فمن الكتاب
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
:
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 30 : 30 )
كما وفي الباقري ( عليه السّلام ) « دين اللّه » « 1 » حيث يعم دين الفطرة والشرعة . و
« لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ »
نفيا للجنس يعم واقع التبديل تحويلا للفطرة ذاتيا إلى غير ما خلقت فهو إنباء عن عدم إمكانيته ، ثم محاولة التغيير تخلّفا عن أحكام الفطرة وقضاياها فهو إنشاء لمحظوره ، والمعنيان معنيّان من استغراق السلب .
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 416 - العياشي عن محمد بن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في قوله اللّه تعالى« وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ »قال : أمر اللّه بما أمر به ، و فيه عن جابر عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) في الآية قال : دين اللّه .