تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
104 . لقد نزلت هذه الآية وثانية في آل عمران بشأن جرحى الحرب عند الهزيمة العظيمة في أحد تأمرهم بملاحقة المشركين دون أي وهن هو طبيعة حال الانهزام « 1 » . فأنتم المناضلون الجرحى المفروضة عليكم الصلاة على تخوف في أرض المعركة ، لا تفتكروا أن الصلاة والهزيمة تسمحان لكم أن تهنوا في ابتغاء القوم
« وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ »
على أية حال - صلاة وغير صلاة - على جراح وغير جراح :
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » ( 3 : 140 )
وحين لا يجوز الوهن في ابتغاء القوم وأنتم جرحى فبأحرى وأنتم أصحاء ، حكم صارم غير محصور بحالة ولا محسور ، ولا هو مقيد بشأن النزول . ولماذا تهنون في ابتغاء القوم والألم في النضال شرع سواء بينكم ولكم فضل القوة الروحية عليهم
« وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ »
ومن ثم قوة اللّه العليم
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 546 في تفسير القمي أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لما رجع من وقعة أحد ودخل المدينة نزل عليه جبرئيل ( عليه السّلام ) فقال : يا محمد ان اللّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم ولا يخرج معك إلا من به جراحة فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مناديا ينادي : يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها وأنزل اللّه على نبيه« وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ. . . فقال عز وجل :« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ . . ».