تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وإن جرى به قدره » « 1 » . ف « قد ذكر لنا أن نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول : لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله أكثر » « 2 » وذلك - فقط - للعصاة . ذلك
« وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا »
لا إلها ثانيا يصيب السيئة ، ولا موكلا من اللّه يفعل ما يشاء ، فإنما « رسولا » يحمل رسالة اللّه ودلالاته بهدي النجدين حسنة وسيئة ، لا محدثا بالحسنة أو السيئة كما اللّه .
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
على ذلك الإرسال بألوهيته وكتابه وطبيعة الرسالة ، وإن الحسنة والسيئة إنما هما من عند اللّه مهما كانت السيئة من نفسك . فهاتان الآيتان كالسابقة تنديدة شديدة بضعاف الإيمان والمنافقين المتقولين تلكم القولات الغائلات وكما في جماعة من أمة موسى ( عليه السّلام ) :
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( 7 : 131 )
فتشابهت قلوبهم وتخالطت قيلاتهم . ومهما كانت « حسنة وسيئة » هنا ظاهرتان فيما يصيب الإنسان مما سواه من ملائمة لطبعه أو منافرة ، ولكنهما في طليق التعبير تشملان كل صادرة منه ككل واردة عليه من حسنة أو سيئة في الحق أو فيما يراه في نفسه ، وكلّ منهما - لفظيا - وصف لمحذوف معروف كالحال أو المصيبة . والخطاب في « أصابك » مهما كان موجها إليه ( صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) . فيه في كتاب التوحيد بإسناده إلى زرارة قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : . . . ( 2 ) . الدر المنثور 2 : 185 - أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال : عقوبة بذنبك يا ابن آدم قال وذكر لنا . . .