تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الرسول إلا حامل الخير برسالته الربانية ، وليس مكوّنا لخير أو شر كما ليس مشرّعا ، فإنما هو بشر يوحى إليه بكل خير . وهكذا كانوا يهدفون بقيلاتهم العليلات كهذه ، التطير بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ظنا أنه - وعوذا باللّه - شؤم عليهم ، يأتيهم السوء من قبله ، فإن أجدبت السنة ، ولم تنسل الماشية أم قل نسلها ، أو إذا أصيبوا في حرب ، تطيروا به ، وحين يصيبهم خير نسبوه إلى اللّه ، تفريقا بين اللّه ورسوله ، وتجريحا للقيادة الرسالية تخلصا من عبء التكاليف التي أرسل بها ومنها تكليف القتال ، وأمثال ذلك من سوء التصور الجاهل القاحل بساحة الربوبية والرسالة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ! . « قل » لهؤلاء المجاهيل المفترين على رسول الهدى أن الشر من عنده ، والمفترين على اللّه أن رسوله عدله في إصابة الشر واللّه هو مصيب الخير ، « قل كلّ » من الحسنة والسيئة المصيبة إياكم
« مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
قضية توحيد الربوبية ، فكما أن إصابة الخير لا بد وهي بإذن اللّه كذلك إصابة الشر ، ولكنهما في الأمور التكليفية كما يناسب الاختيار ، فمن يستحق الخير بما يقدمه يصيبه الخير ، ومن يستحق الشر يصيبه الشر
« فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً »
يتقولونه من هذا القبيل ، أو يسمعونه من رسول الوحي تصليحا لأخطاءهم الجاهلة ، فليس - فقط - أنهم
« لا يَفْقَهُونَ »
بل
« لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ »
بسوء اختيارهم . وهنا « عند » في كلتا الإصابتين تختص باللّه دون مشارك من مصاب بهما أو سواه ، ف
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 64 : 12 )
« وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ » ( 3 : 166 )
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا » ( 9 : 51 )
.