تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فوزا لسائر إخوته المؤمنين ، كما أن مصيبتهم مصيبة ، فهذه القالة المنافقة تدل على أن
« لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ »
؟ وليست « كأن » إلا مجاراة معهم لتجذبهم إلى قضية الإيمان . فكيف بالإمكان أن يسمح الإيمان بهذه الخاطرة الخطرة المقلوبة أن تعتبر المصيبة على الاخوة في الإيمان نعمة إذا لم تصبه ، والفوز بالغنيمة فضلا وفوزا عظيما ؟ . وإن هذه مصيبة عليهم دونهم نعمة عند الذين لا يتعاملون مع اللّه ولا يدركون حق الحياة ولا يتطلعون إلى آفاق أعلى من مواطئ الأقدام في هذه الأدنى ، ولا يحسون أن البلاء في سبيل اللّه فضل كسائر النعماء . فهم أولاء المبطئون عن معارك الشرف والكرامة ينظرون إليها نظرة عشواء عوراء ، أنها بين مصيبة وفوز ، وهي تحمل إحدى الحسنيين وكلتا هما فوز عظيم وفضل من اللّه ، وذلك هو الأفق السامق الذي يريده اللّه للمؤمنين أن يرفعهم إليه ، راسما لهم هذه الصورة المنفرة من سيرة نخرة نكرة للمندسّين في صفوفهم من المبطئين ، ليأخذوا منهم حذرهم كما يأخذونه من أعدائهم الجاهرين . ولأن المودة الإيمانية توحّد بين المؤمنين لحد كأنهم شخص واحد ، فالقول
« يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ »
يجعلهم
« كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ »
فلهم التحسر والترح في إصابة الفضل ، والفرح في إصابة مصيبة ، وكلاهما فضل وهذه مجانبة وتفارق دون أية مودة ، وقضية الإيمان الفرح لفرح المؤمنين والترح لترحهم لأنهم كأطراف شخص واحد ، يحكمهم روح واحدة في أبدان عدة . وهذه من شيمة النفاق مهما حصلت لضعفاء الإيمان ، المخاطبين بخطاب الإيمان . وحقا « لو أن أهل السماء والأرض قالوا قد أنعم اللّه علينا إذ لم نكن مع