في كل فتنة
« احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
( 5 : 49 )
« يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ » ( 63 : 4 )
فتنة تفتن بكم عن طاعة اللّه وطاعة الرسول :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » ( 5 : 92 )
.
وليس أخذ الحذر - أيا كان ومن أيّ كان - تصورا خاويا عن الواقع ، إنما هو عمل جادّ يجعل المؤمنين في أمن مما يخاف منه ، ومنه
« فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً »
.
ففي فردية النفر متصيّد الأعداء المبثوثين في كل مكان ، ولا سيما إذا كانوا منبثين في قلب المعسكر الإسلامي ، فليكن النفر إلى الجهاد إما ثبات وإما جميعا .
والثبات جمع ثبتة : مجموعة ، فانفروا مجموعات تلو بعض في مختلف الوجهات للمعركة ، أو انفروا جميعا لهجمة واحدة على الأعداء ، والأمر في كلا الأمرين إلى أولي الأمر في القيادة العسكرية إذا فلا يستهان بالعدو أيا كان ، وإنما يتحذر بكل وسائله ، تهيئا لدفع أسوء المحتملات ، كما
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
. . .
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
.
وقد تعني « ثبات » السرايا و « جميعا » العسكر « 1 » ولكن « حذركم » لا تختص بالأسلحة « 2 » إلا كمصداق من مصاديق الحذر الشاملة لكل التكتيكات
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 516 عن المجمع روي عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) أن المراد بالثبات السرايا وبالجميع العسكر .
( 2 ) المصدر عنه المجمع في قوله تعالى حذو حذركم قيل فيه قولان - إلى قوله : والثاني
أن معناه خذوا أسلحتكم ، سمي الأسلحة حذرا لأنها الآلة التي بها يتقى الحذر وهو المروي عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) .