تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
( 24 : 21 ) تزكية في الأولى توفيقا لها وتعريفا بها ، وأخرى في الأخرى غفرا للذنوب وقبولا للشفاعة أمّاهيه من تزكيات أخروية ، فقد
« لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 2 : 174 )
كهؤلاء المفترين على اللّه الكذب ، وقد يزكي كالصالحين من عباده تطهيرا لهم عما اعترضتهم من اللمم أو سيئات كما في آيات . فمن زكّى نفسه فزكّاها اللّه توفيقا لها ، ثم زكاها إنباء أنه مزكّى فمحبور مشكور . ومن لم يزك نفسه أم لم يعنه اللّه في تزكيته نفسه - فقلبه وعمله فارغان عن الزكاة - ثم ادعاها لنفسه ومن نفسه فمحظور . ومن زكى نفسه بتوفيق اللّه ولما يتزك كما يرام أم تزكى ثم زكى نفسه كأنه هو الذي زكاها فهو كاذب في دعواه رغم زكاته
« بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ »
. فليس اللّه ليظلم من لم يزكه واقعيا أم إنباء ، ولا من زكاه دون ما يرام ثم لم ينبئ إذ
« لا يُظْلَمُونَ »
المزكون وسواهم واقعا وادعاء
« فَتِيلًا »
حيث التزكية الربانية سلبيا وإيجابيا لا يعتريها أي ظلم ، فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف . والتزكية في قول فصل محظورة قوليا فارغا عن الواقع ، أو عمليا حين ترائي الناس فيما تعمله من الراجحات « 1 » وهكذا « يخشى الرسول ( صلّى اللّه
هامش
( 1 ) . في معاني الأخبار للصدوق بإسناده إلى جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قول اللّه عز وجل« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى »: قول الناس صليت البارحة وصمت أمس ونحو هذا ثم قال : إن قوما كانوا يصبحون فيقولون : صلينا البارحة وصمنا أمس فقال علي ( ع ) لكني أنام الليل والنهار ولم أجد بينهما شيئا . و في الإحتجاج للطبرسي عن علي ( ع ) ولولا ما نهى اللّه عن تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تسمعها آذان السامعين .