تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » ( 3 : 232 )
مهما عمت هذه عضلهن عن أن ينكحهن أزواجهن الذين طلقوهن وسواهم ، وعن أن يعضلن عن الزواج الآخر لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أم لغرض آخر ، ومثلها
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا »
( 2 : 231 ) . ذلك ، وإنما يستثنى الذهاب ببعض ما أوتين - مطلقات وسواهن - حين
« يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ »
فقد يجوز ذلك العضل حتى يفتدين ببعض حقوقهن فداء لتطليقهن كما في طلاق الخلع والمباراة لمكان الكراهيّة ، ولكن الكراهيّة هنا هي من الأزواج لمكان إتيانهن بفاحشة مبينة ، وهي في المباراة من الجانبين ، وفي الخلع من جانب الزوجة ، والكراهية فيهما أعم مما كانت عن فاحشة أم سواها ، فقد تضاف الكراهية لفاحشتها من ناحية الزوج ، سماحا لأخذ البعض مما أوتين - لا كله - حين يأتين بفاحشة مبنية . إذا فلا يختص طلاق الخلع والمباراة بكراهتها أم كراهتهما ، بل وإتيانها بفاحشة مبنية مما تخلعها مهما لم تشمله كل أحكام الخلع والمباراة . وعلّ ذلك السماح يعم ما قبل الطلاق وبعده حيث العضل يعمهما ، فحين يطلقها لفحشائها وقد آتاها كل حقوقها ، يجوز له عضلها نفسها تضييقا عليها ، أم عضلها عن الزواج الآخر حتى يأخذ بعض ما آتاها بديلا عما أتت من فاحشة مبنية . وترى ما هي « فاحشة مبنية » ؟ قد تعني المعصية الفاحشة « 1 » ، المتجاوزة
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 355 قال أبو علي الطبرسي الألى حمل الآية على كل معصية يعني في الفاحشة وهو المروي عن أبي جعفر عليهما السلام .