من دبرها لغير حليلها زنا كإتيانها من قبلها .
فلا تعني إتيانهن الفاحشة إلا الزنا والمساحقة ، والرواية المفسرة لها بالزنا « 1 » تعني أبرز مصاديقها فيهن .
ولعل « يأتين » دون « أتين » تلمح إلى دائب الإتيان ، دون مرة يتيمة تابت عنها أم لم تتب ، وقد تؤيده
« فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ »
دون « حتى يتبن » .
ولكن لا نرى فرقا أدبيا بين الصيغتين إلا بفارق المضي والاستقبال ، والثاني أوسع نطاقا حيث المضي يختص الحكم بنفسه ، ثم وهذا الحد نافذ منذ نزول الآية ولا يشمل ماضي الفاحشة .
ثم
« فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ »
لامحة إلى أصل الفاحشة دون خصوص المستمرة منها ، و
« أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
شاملة لسبيل التوبة كما ذكرت دون فصل .
ثم من المستبعد جدا في التنظيم التربوي الإسلامي ألا تقرر مضايقة على الزانية إلا إذا تكررت منها الفاحشة .
ومن ثم « واللذان يأتيانها » موضوعا ل « آذوهما » ليست لتعني استمرارية إتيانها ، حيث النهي عن المنكر لا يتوقف نظرة تكرر المنكر ، والإيذاء هو المرحلة الأخيرة من النهي عن المنكر أيا كان .
و « من نساءكم » دون أزواجكم تعم النساء المسلمات ككل ، سواء أزواجكم وسواهن ممن يأتين الفاحشة وكما تعم الأبكار إلى الثيبات ، المدخول بهن وغيرهن ، الدائمات والمنقطعات ، دون اختصاص بذوات الأزواج ولا
هامش
( 1 ) . عن الراوندي أنه مروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام .