إذا فالخوف من ترك القسط في ترك التعدد يسمح له ، ثم الخوف من ترك العدل في كل حقوله العائلية ينسخ السماح .
ولأن الخوف عن ترك واجب الإقساط ظرف لسماح تعدد الزواج ، فكل خوف عن ترك واجب أو اقتراف محرم يزيله تعدد الزواج ، هو مما يفرض الزواج ، وحين لا خوف فهو راجح كأصل الزواج شرط العدل في زواياه الأربع .
فالرخصة تلبى واقع الفطرة وواقع الحياة وتحمي المجتمع من الجنوح والسعار الجنسي ، والمنع يعارض الفطرة وواقع الحياة ويهدم المجتمع الانساني عن إنسانيته العفيفة ، فإذا انحرف جيل من الأجيال في استخدام هذه الرخصة ، فاتخذها رخيصة بخيسة هدرة مرسلة دونما شريطة العدالة ، إحالة للحياة الزوجية مسرحا - فقط - للذة حيوانية ، تنقّلا بين الزوجات كما الديك بين الدجاجات ، وإنشاء للحريم في صورته البشعة المريبة ، فليس ذلك من ذنب الإسلام الذي سمح في التعدد بين سلبية
« إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا »
وإيجابية
« فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا . . »
إن الإسلام لم ينشئ التعدد ، وإنما حدده بهذين الحدين الحديدين ، وسطا بين أمرين أمرّين ، ولو أنه حصره بواحدة ، كان أوّل دليل على بطلانه لمخالفته الفطرة ، والواقع المتعود للناس على مدار الزمن وأعماق التاريخ .
وقد يختصر أمر تعدد الزواج عند حد ، وأمر وحدته أو ما ملكت إيمانكم عند حده بحكمة بارعة هي :
« ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا »
فلا تختص ذلك بالتنزل عن العديد إلى الوحيد ، بل وتشمل الوحيد إلى العديد
« إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا . . »
فهما معا
« أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا »
وتميلوا عن القسط عند الخوف الأول الذي يسمح للعديد ، وعن العدل