على مدار الزمن الرسالي .
فقد جاء القرآن ليحدد الزواج بين العدالة والحكمة ، جاء ولم يكن لعديد الزوجات حد محدود ، ولا للعدل بينهن أثر ، فقد حدد العدد دون ان يترك الأمر لهوى الرجال ، وقيّد العدد بإمكانية العدل والعدل وإلّا
« فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
.
إن الإسلام نظام قائم على الفطرة ومتطلباتها ، يلتقط الإنسان من واقعه القاصر وموقفه المقصر على ضوء فطرته ليرتفع به في المرتقى الصاعد السامق السابغ ، السائغ لكيانه ، في غير عنف واعتساف .
فإنه نظام لا يقوم على الحذالق الجوفاء الخواء ، ولا التظرف والتطرف المائع الضائع ، ولا المثالية الفارغة والأمنيات الحالمة ، المصطدمة بفطرة الإنسان وعقليته السليمة ثم تتبخر في الهواء ليذهب جفاء .
وليست صعوبة الجمع بين زوجات عدة بالتي تحيل العدل بينهن ، وليست هي أصعب من خلفيات الحظر عن تعدد الزواج ، فحين نقايس بين الصعوبتين نجد التحديد بواحدة أصعب بكثير للقبيلين من التعدد ، وعلى النساء المؤمنات هضم أنفسهن عند واجب التعدد أو راجحه صيانة لرجالهن وأخرى لذوات جنسهن المحرومات عن البعولة .
ثم
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ » ( 4 : 129 )
ليست لتعارض أو تنسخ آية السماح ، إذ لا مجال لحكم مستحيل في البداية حتى تنسخه آية تحيله في النهاية ، ثم الاستحالة في آيتها لا . تعني إلّا المستحيل من العدالة وهي في المحبة لمكان
« فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ »
عدولا عن مظاهر العدالة نتيجة المحبة الباطنية الكثيرة بالنسبة لبعض دون بعض ، فالميل إلى بعض النساء عن بعض بعضه ميسور وهو القسم ،