تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
تعقيبة لها ، ومثلث الإزالة لخلاف الحسن والإحسان : 1
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ . . . »
« السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ »
هما الفعلاء المؤنث من سرّ وضرّ ، وهما وصفان لمحذوف هو طبعا معروف ك « الحياة - الحالة » الأكثر سرّا أو ضرا . وكما « ينفقون » يعم كل نفس ونفيس ، كذلك
« السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ »
تعمان كل أبعاد الحياة السارة والضارة . فليس إنفاقهم فقط في السراء ثم هم في الضراء يبخلون ، فإنما حياتهم هي الإنفاق في الإقبال والإدبار ، حين السرّ والضر كحالة عامة أم في جانب الإنفاق ، فهم أولاء في سرورهم وحزنهم ، في يسرهم وعسرهم - وعلى أية حال - الإنفاق أنفسهم ونفائسهم في سبيل اللّه فلا يفشلون ولا ينجلون ، أجل وإن السراء لا تبطرهم فتلهيهم عن الإنفاق ، ولا الضراء تضجرهم فتنسيهم ، فلهم أرواح شفيفة عفيفة منطلقة من كل القيود والأغلال التي تقيّدهم وتحول بينهم وبين حق الإنفاق وصالحه . وهنا يتقدم الإنفاق على سائر الست لأن له دوره العظيم العميم في عامة مسائل الإيمان ومنها الجهاد في سبيل اللّه الذي يتطلب الإنفاق من خالص النفس والنفيس . 2
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ »
: غيظهم أنفسهم على الآخرين وغيظ الآخرين عليهم وعلى آخرين ، كظما مثلثا للغيظ ، الذي له دور عظيم في إخماد نيران الفتن بين المؤمنين ، والكظم في الأصل هو شد القربة بعد امتلاءها ، فكظم الغيظ هو شده بعد الامتلاء منه بحيث كان يتفجر منه لولا شدّه .