تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
المرابون وراءه بقالتهم القالة الغائلة ، المفهوم من هذا النص أن الضعف في الربا والضعفين وما دونهما ليست محظورة ، وانما هي الأضعاف المضاعفة ؟ . كلا ثم كلا ! حيث الأضعاف المضاعفة هنا ليست شرطا لأصل الحرمة ، إنما هي مواصفة لواقع كان في الجزيرة « 1 » وهو طبيعة الحال في النظام الربوي . فالنظام الربوي يقيم دورة المال - كأصل ثابت - على الأضعاف المضاعفة ، فهو عملية متكررة على مدار الزمن ، ومتركبة من الأضعاف المضاعفة من أخرى ، فليست مقصورة على واقع الحال في الجزيرة ، بل قد تضخمت وتضاعفت ما تضاعفت الجماهير وتضخمت ، وتقدمت في الاقتصاد الظالم الغاشم . لقد كان يكفي نص آية البقرة لحرمة أصل الربا مهما كانت درهما ، فليست - إذا - لتتقيّد بآية الأضعاف المضاعفة ، فان آية البقرة نص في إطلاقها ، لا تقبل اي تقيد مهما كان بنص ينفي الحرمة في بعض مواردها ، وآية الأضعاف لا تنفي حرمتها في اي مورد ، انما تثبت حرمة مغلظة في اضعاف مضاعفة ، والمتوافقان من الإطلاق والتقييد لا يتعارضان حتى يقيد مطلقهما بمقيدهما ، إضافة إلى أن نص الإطلاق لا يقبل اي تقييد في نفسه من مقيد سلبي ، فضلا عن الايجابي كآيتنا هذه . والأضعاف المضاعفة ، هي الربا المضاعفة على رأس المال في بيع أو دين أم أية معاملة ربوية ، أن يزاد في الأجل فيضاعف الربا على ما قررت ، ثم تستمر المضاعفات حتى تصبح الألف آلافات دون أي حق إلّا مزيد الأجل ، وذلك هدم لأركان الإقتصاد من أصولها .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 71 - عن مجاهد كانوا يتبايعون إلى الأجل فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت هذه الآية ، وأخرج مثله عن مجاهد وسعيد بن جبير .