هذه الآيات تظهر كأنها منقطعة الصلة عما قبلها وما بعدها من عرض الغزوتين بدر وأحد ، ولكنها قريبة الصلة وعريقتها بالحرب حيث تأمر بمحاربة الأهواء والشهوات ، وتطهير النفوس ، فهي بين سلبيات وإيجابيات ، سلبا لكل ثلب وإيجابا لكل واجب .
فكما أن جهاد النفس وسط في جهاد الكفار ، كذلك آياتها تتوسط بين آيات الجهاد .
ولان الجهاد من أفضل سبل اللّه وهو بحاجة إلى انفاق النفيس كإنفاق النفس ، فلا بد - إذا - من التحريض إلى الإنفاق ، وليس المرابي ولا سيما بالأضعاف المضاعفة ممن ينفق ، فليترك الربا ثم لينفق ، ثم ليسارع إلى مغفرة الرب .
ولان المشركين كانوا يأخذون الربا أضعافا مضاعفة لينفقوا في سبيل حرب المسلمين ، فخيّل إلى المسلمين انه ليس محظورا حيث يصرف في حرب المشركين ، وأن الجو يومذاك كان - ككل - جو أكل الربا أضعافا مضاعفة ، لذلك تتقدم آية النهي عنها في هذه الآيات التسع الوسيطة بين الغزوتين :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
130 .
لقد أسلفنا قولا فصلا حول الربا بتضاعيفها وكل حقولها على ضوء آية البقرة ، فإنما علينا هنا أن نقف عند أضعاف مضاعفة دون إعادة لما مضى .
أترى أن هذا النص يحرّم من الربا - فقط - أضعافا مضاعفة ، ليتوارى