آمنوا ! ، إنهم هم المؤمنون من أهل الكتاب سواء الذين آمنوا منهم بالفعل فندد بهم زملاؤهم الكتابيون « 1 » أم لمّا يؤمنوا وهم يتحرون عنه ، أم القاصرون عن معرفة الإسلام مهما كانوا تالين الكتاب ، وقد شملهم
« لَيْسُوا سَواءً »
مهما كان الأول هامشيا لأن حساب السواء لم يكن من الأحبار المنددين بمن أسلم منهم .
هذا ، وإلى تلك العشرة الكاملة العشيرة لأهل التقى من أهل الكتاب :
1
« أُمَّةٌ قائِمَةٌ »
في تحقيق الحق وإبطال الباطل ، دون فشل ولا كسل ، حيث الفاشلون الكسالى من أية أمة كتابية أو مسلمة لا تحسب بحساب المتقين .
إذا ف « قائمة » تعم كل قيامة وقوامة بالعدل والقسط وما يحق القيام به وفيه وله وعليه وإليه في شرعة اللّه وكما يذكر من مهامها :
2
« يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ »
فالليل الرياحة حين تتلى فيه آيات اللّه ، تكون المتلوة فيه أخلص وأنبى :
« إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا »
.
و
« آياتِ اللَّهِ »
دون المسماة بتوراة أو إنجيل ، تلمح ان القصد منها آيات الوحي غير الخليطة بسواها ، فهي القرآن وما قبله من آيات وحي التوراة والإنجيل .
وترى إذا كان التوراة والإنجيل محرفين كما يصرح به القرآن فكيف بإمكان
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 2 : 64 - اخرج جماعة عن ابن عباس قال : لما أسلم عبد اللّه بن سلام وثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعيد وأسد بن عبيد ومن اسلم من يهود معهم آمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آباءهم وذهبوا إلى غيره فأنزل اللّه في ذلك« لَيْسُوا سَواءً . . . »أقول : ليسوا سواء قد لا يناسب خصوص هذا الشأن لنزول الآية إذ لم يحب الأحبار لهم حساب السواء بل كان حسابهم اللاسواء .