تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
نفاق بينهما عوان ، فالذي يدعي الإيمان ، عليه أن يبتغي دين اللّه واصبا لأنه دين اللّه ، لا لأنه ألفه هو وآباءه الأولون ، فالمبتغي دين اللّه هو في سبيل الحق ولمّا يصل فإنه شك مقدس يتحرى فيه الشاك عن دين اليقين ، والراسب على شرعة منسوخة دون تحر عن ناسخها أو تجرّ عليه هو على دين غير مقدس ، فإنما ابتغاء دين اللّه هو الصالح بجنب اللّه لا سواه مهما تقشف وتزهد في شرعة منسوخة مضى دورها . ف
« دِينِ اللَّهِ »
هو طاعته بمعرفته ، خالصة غير خليطة بسائر الطاعة ، إذا
« أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ »
من طاعة لما سوى اللّه ، إلحادا في اللّه أو اشراكا باللّه ، فالكافر بالشرعة الأخيرة تثاقلا على السابقة هو كافر بدين اللّه ، متبع لهواه ، تارك لأمر مولاه ، لأنه غير مبتغ لدين اللّه ، فإنما يبتغي هواه مهما أظهرها بمظهر شريعة اللّه ! .
« وَلَهُ أَسْلَمَ »
للّه ولدين اللّه
« مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً »
هم المؤمنون الحقيقيون ، إسلاما لطاعته في كل قليل وجليل « وكرها » حيث لا يستطيعون الخروج عن سلطان علمه وقدرته مهما كفروا . فالإسلام هنا يعم تكوينيّه إلى تشريعيه وتشريعيه إلى تكوينيه ، فهما يجتمعان في المؤمنين ويفترقان في الكافرين حيث هم مسلمون كرها مهما تركوه طوعا ، ثم والكل
« إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ »
. وقد يعني الإسلام طوعا بالنسبة للكفار أيضا حيث أسلمت فطرهم بما فطر اللّه وعقولهم إن كانوا يعقلون ، مهما كفروا بما طغت أهوائهم ، ثم الطّوع بالنسبة للمؤمنين فيه زيادة اتباع أهوائهم لفطرهم وعقولهم ووحي اللّه . وبوجه عام قد يعني ذلك الإسلام أن ألقوا اليه السّلم - كلهم - بما يظهر من حاجتهم إلى إرفاقه وفقرهم إلى أرزاقه ، ونقائصهم التي لا تتم إلا بحسن