تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
المسيحيون الحقيقيون المتبعون للسيد المسيح عقيديا وخلقيا وعمليا على مختلف درجاتهم ، ما دامت رسالته وشرعته محكمة ، ولمّا جاء رسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فهم المسلمون منهم ومن سواهم ، حيث الايمان بشرعة القرآن هو من قضايا الايمان بشرعة الإنجيل ، وكما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله : إنها لن تبرح عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على الناس حتى يأتي امر اللّه وهم على ذلك ثم قرأ هذه الآية « 1 » . ذلك وقد تعني هذه الفوقية - بما عنت - فوقية المسيحيين الملتزمين على الكافرين بالمسيح ، مهما لم يسلموا ، شرط إلا يعاندوا من آمن به المسيح ( عليه السلام ) وهو محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ولقد نرى تفوق المسيحيين على اليهود قبل الإسلام وبعده حتى الآن ، مهما اختلقت دويلة العصابات الصهيونية منذ زمن قريب ، فإنها من عملاء الاستعمار المسيحي . والنقطة الرئيسية في ذلك التفوق الموعود توفية أجور المؤمنين والعذاب الشديد للكافرين منذ الدنيا إلى يوم الدين كما تبين الآيتان التاليتان ، المفرّعتان هذه التوفية على ذلك التفوق ، بما انه من أهم درجاته وأعظم مكرماته . فهذه فوقية روحية مضمونة للذين آمنوا وخلافها على الذين كفروا على طول خط الحياة في الأولى والأخرى ، وقد تجاوبها الفوقية الزمنية إن قاموا بشرائط الايمان كملا ولم يتركوها هملا وكما قال اللّه
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
. حيث المخاطبون هم المعنيون بآيات
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 37 - أخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 160 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني