« إذا آتيتموهن أجورهن بالمعروف » فالتسليم والإيتاء بالمعروف للوالدات يختلفان حسب اختلاف حالاتهن .
وقد تعني « ما آتيتم » واجب الإيتاء كأنه واقع ، ولكنه يجب أن يسلّم بالمعروف ، دون ان تتسلم المرضعة تطلبا منها ، أو يسلمه إياها بغير المعروف كما أو كيفا .
فلهن قبل الطلاق أجرة الرضاعة إضافة إلى النفقة ، وهكذا الأمر في العدة الرجعية ، ومن ثم فنفقة الحضانة قدر الحاجة ، دون نفقة الزوجية .
وأما الضئور فليس لهن إلا أجرة الرضاعة حسب التقدير العادل ، وفي كل هذه الأحوال :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
لا تخفى عنه خافية .
كلام على ضوء التراضي والتشاور بحق الرضيع .
لأن ذلك التراضي والتشاور لا يعني إلا صالح الرضيع في فصاله ، فلا بد لهما من معرفة بصالحه صحيا وتربويا ، والا فكيف يسند في مقدراته الصالحة إلى تراض وتشاور من المجاهيل ، فان كانا عارفين أو أحدهما ، وإلّا فليستمدا أو أحدهما بمن يعرف صالح الصحة والتربية بحق الرضيع ، وليس فحسب الوالدان عليهما هامة المسؤولية بحق الرضيع بل و
« عَلَى الْوارِثِ »
لهما أو أحدهما « مثل ذلك » لكي لا يضيع الرضيع بضياع المسؤولين الأولين بحقه في حق الرضاعة والحضانة .
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
234 .