الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
( 33 : 58 ) ؟ .
هذه المعاكسة ليست إلّا في قياس الحالة الحاضرة الظاهرة في الصالحات والطالحات ، وأما الباطنة فلا معاكسة فيها ، حيث الصالحات هي يسيرة المصير مهما كانت عسيرة المسير ، والطالحات هي عسيرة المصير مهما كانت يسيرة المسير .
بل والطالحات هي حمل على النفس في الأولى كما في الأخرى ، في الأولى لأنها تخلّفة عارمة عن قضية الفطرة والعقلية السليمة والشرعة الإلهية ، وأنها تخلّف هنا معيشة ضنكا :
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
، وكما في الأخرى
« خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا »
( 20 : 101 ) .
وأما الصالحات ، فهي رغم التكلف فيها فإنها يسيرة في ذلك المثلث و
« إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
معنية ذاتية : فطرة وعقلية وشرعية ، وأخرى عرضية هنا حيث تصلح الحياة الدنيا ، وثالثة في الأخرى خلودا في رحمات اللّه
« وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ »
! وإذا كانت التبعة فردية ، دون أن ينفع هنا لك مال ولا بنون . إلّا من أتى اللّه بقلب سليم ، فحق للمؤمنين - إذا - أن ينطلق من قلوبهم دعاء خافق واجف ، ألا وهو :
سلبيات ثلاث وإيجابيات ثلاث تصلح حالهم وكل بالهم في حالهم ومآلهم ، تقديما لسلبيات ثلاث :
1
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . . .
.