تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
هنا
« ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
كما تعني شأن نزولها مما أسلفوه من ربا ، كذلك تعني حاضر الربا بعينها أم بديلها ، فإن
« ما بَقِيَ »
دون قيد ، تعم ما بقي لهم على المديونين ، وما بقي عندهم مما أخذوه منهم عينا أم بديلا ، وكما تفسره
« فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
إضافة إلى أنه قضية العدل في الأموال ، فلقد سبق التنديد بآكلي الربا الكافرين من ذي قبل ، وعدا لهم ترغيبا أن « له
ما سَلَفَ »
إن انتهوا ، ثم
« وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
بيانا لحدود ما لهم مما سلف . وبعد أن آمنوا تشملهم هنا
« الَّذِينَ آمَنُوا »
إلى جانب سائر المؤمنين ، أمرا بتقواهم في
« ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
كما اتقوا سائرها ، و
« ما بَقِيَ »
تشمل مثلث الربا مسلفة وحاضرة مأخوذة ، عينا وبديلا ، وكما اتقوا مستقبلها منذ حالهم . وهنا
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
تبيّن أن ترك ما بقي منها هو من شروط الإيمان كترك سائرها . إذا ف
« ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
مما تعنيه
« وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
كما تعني
« وَمَنْ عادَ . . . »
فإنه يعاد عليه ذنبه بكل ما أخذه من الربا كائنة ما كانت .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
279 .
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا »
انتهاء عن أصل الربا بعد ما جاءتكم موعظة من ربكم ، أم فعلتم و
« لَمْ تَفْعَلُوا »
تقوى عما بقي من الربا ، أم جمعتم بين أصل الربا وما تبقّى
« فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
: اعلموا حينذاك
« بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ »
يحاربكم إذ خالفتم تشريعه كفرا أو عصيانا
« وَرَسُولِهِ »
يحاربكم إذ خالفتم بلاغة عن اللّه . وذلك تعبير منقطع النظير في كبيرة عقيدية أو عملية لفضاعة الموقف روحيا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 353 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني