عن المحتمل على أنه لم يعمل شيئا وإن كان متأكدا أنه إن عمل ربح كثيرا .
فرع : إن أقرض ألف دينار لسنة فسقط الألف عن أصل القيمة لتبدل العملة فهل عليه مثل ما أخذ من الدنانير وقد سقطت عن القيمة ؟ طبعا لا ، حيث العدل يقتضي أن يدفع إلى الدائن نفس القيمة على أية حال ، وكذلك الحال إذا نقصت الدنانير عن سعرها ، وأما إذا زادت فكذا الحال إذ ليس على المدين إلّا رد ما أخذ سعرا لا كما ، فإن أخذ الكم بكيفه الخاص فليرجعها أم الكيف فقط ، والضابطة الثابتة في حقل الإقتصاد هي أن الأصل هو السعر العادل في كل المبادلات ، فمن يدفع نقودا فإنما يدفع قيمة تمثلت في تلك النقود ، وليست الربا إلّا زيادة القيمة لا زيادة النقود أو السلع من حيث الكم والكيف .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
277 .
وهذه تنديدة مديدة بآكلي الربا أنهم ليسوا من
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
مهما كانوا مؤمنين وعاملين صالحات ، ولا من مقيمي الصلاة ، إذ لا تصح منهم في ظاهر كما لا تصلح في باطنها ، حيث الملابس والأمكنة المغصوبة تبطل الصلاة ، ولا من مؤتي الزكاة ، فإنهم يأكلون الربا فكيف يؤتون الزكاة ، اللّهم إلّا بحيل شرعية ! أماهيه ، فليس لهم - إذا - أجرهم وهم يحزنون .
ذلك ، خلاف أولاء المكارم المؤتين الزكاة وسائر الصدقات فهم أولاء هم المؤمنون المقيمون الصلاة
« لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
في كل النشآت
« وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ »
عن مستقبلهم
« وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
من ماضيهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
278 .