تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
265 . هناك
« صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ »
تمثيلا لإنفاقه بتراب خفيف طفيف على صلد الصفوان ، وهنا
« جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ »
مثلا لصالح الإنفاق الرابي ، المضاعف في أجره ، فان
« أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ »
حيث الوابل من طبعه إفادة باضرار ، وإضرار بإفادة ، فلأن ذلك الإنفاق مرتكن على ركن ركين فلا يتركه الوابل صلدا ، بل
« فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ »
. وعلّه إشارة إلى سائر الإصابات التي تنحو منحى ذلك الإنفاق ، من سيئات الأعمال اللاحقة له ، فليست لتزيله ، بل هو - لأقل تقدير -
« فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ »
. إذا ف
« فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ »
تعني طلّ الرطوبة النافعة غير الضارة
« فَآتَتْ أُكُلَها »
كما يحق . أم ويعني إصابة الوابل خيرا دون ضرّ ولا شر ، إذا ف « ضعفين » تعني المضاعفة المحلقة على كل المضاعفات في الإنفاق ، ابتداء من « سبعمائة ضعف » ثم « الله يضاعف من يشاء » . إذا
« فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ »
تعني أقل الفائدة وهو « ضعفين » أو أن الإنفاق أصيب بغير ما يبطله ، من سيئات تتلوه . ثم ترى تلك هي سبيل اللّه :
« ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
فما هو - بعد - « وتثبيتا لأنفسهم » ؟ إنه لا بد وأن يكون على هامش سبيل اللّه ، طردا للمن والأذى ورئاء الناس .