تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فالصدقة التي هي في نفسها كجنة ظليلة وارفة مثمرة ، تصبح في غير وجه اللّه نارا محرقة ، وإلى خطوة أخرى في شاكلة الصدقة من حيث المادة ، بعد شاكلتها في النية والطوية ، وحتى المواجهة مع الفقراء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
267 .
« طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ »
تعم كافة المكاسب المحللة دون إبقاء ، كما
« وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ »
تعم كل نابتات الأرض وسواها من نباتات ومعادن فوق الأرضية وتحت الأرضية ، وبصيغة عامة كل خارج من الأرض ما يتموّل دون إبقاء . ف
« ما كَسَبْتُمْ . . . »
تعني كل ما سعيت في الحصول عليه بتجارة أو إجارة أو عمالة أماهيه ، و
« مِمَّا أَخْرَجْنا »
كل حاصل دون سعي كالأرض وما فيها وما عليها ، مهما سعيت في إخراجه منها ، فإن أصله حاصل دون سعي . إذا فهما تشملان كل الأموال منقولة وغير منقولة ، فواجب الإنفاق يعم الأموال كلّها ، وتخصيصه بتسع الزكاة تخصيص بالأكثر ، وخلاف للنص ، فان
« مِمَّا أَخْرَجْنا »
لا تتحمل الإختصاص بالغلات الأربع ، إلا ألّا تكون سائر المخرج من الأرض من إخراجه تعالى ، وإخراج الخضراوات عن واجب الزكاة لا يلائم نص الإطلاق هنا ، أم يؤول إلى استثناء العين انتقالا إلى الثمن إذا زاد عن مؤنة سنة ، وهكذا يكون دور الحديث « ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة » حيث الخمسة مؤنة أم أقل منها فلا ربوة عن الحاجة فيها حتى يتصدق منها . ومن التحريفات التخريفات التي أصبحت كالضروريات - وهي مخالفة