تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
264 . مثال ماثل بين أعيننا للصدقة القاحلة الباطلة ، يتبعه مثال للتي تبتغى فيها مرضات اللّه ، صفتان متقابلتان بفاصل مرضات اللّه وغيرها ، بجامع الإنفاق ، مهما كان في الضفة الثانية أكثر وفي الأولى أقل ، ف « انما الأعمال بالنيات » . ف « المن والأذى ورئاء الناس وعدم الإيمان بالله واليوم الآخر » كل هذه الأربعة هي ردف بعض انها سبيل الشيطان مهما اختلفت دركاته ، في ثالوث الفسق والفاحشة والكفر ، كما أن سواها سبيل اللّه مهما اختلفت درجاته تركا لذلك الثالوث . وإبطال الصدقات بالمن والأذى يعم ما إذا صاحباها أم تأخرا عنها ، وكما اختص النص السابق بالثاني
« ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً »
. وقيلة المتمحل ان الصدقة الصالحة لا تبطل بعد واقعها ، فإنما الباطل هو ثوابها ، مردودة عليه بالنص
« لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ
« وان الثواب لمّا يأت حتى يبطل ، ثم الثواب الآتي هو نفس الصالحة الماضية بظهور ملكوتها ، فلتبطل هي من الآن حتى لا تظهر بمظهر الحق بعد الآن . ولأن الإحباط بالنسبة للأعمال السابقة يعني إحباط الصورة الموجودة منها ، التي تتحول إلى الثواب أو العقاب ، دون نفس الأعمال السابقة أو الجزاء اللاحق ، فليس الإحباط - إذا - من المحال حتى يقال عليه ما يقال : إن إحباط ما مضى في واقعه محال ! . واما آية المثقال
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
فمخصصة بآيات الإحباط ، فالخير المحبط بما أحبطه لا يرى ، كما الشر