وقلة بين أصحابنا ! .
أم هو الجمع بين الطهر والحيض متلاحقين ، فالطاهرة التي لا ترى الدم ليست ذات قرء ، وكذا التي تراه مستمرا ليست ذات قروء ، مهما لم يكن الدم بعد العشرة حيضا ، وهذان متعاملان في استبراء الرحم ، كلّ يزامل الآخر متجاوبا معه في هامة تنقية الرحم واستبرائه .
أم هو الجمع - ككلّ - وهنا هو الجمع بين الجمعين : الطهر والحيض ، فالطهر جمع ، والحيض جمع ، والجمع بينهما جمع ، وما أحسنه تعبيرا عن جمع الجمعين بالقروء ، فكل قرء هو جمع بين طهر وحيض فالقروء - إذا - ثلاثة جموع من هذه ، أولها طهر الطلاق وآخرها الخروج عن الحيض الثالث .
فكما الطهر قرء اعتبارا بجمع الدم حالته ، كذلك وبأحرى الحيض قرء فإنه نفس الجمع ، مهما اختلف جمع عن جمع ، فالأول جمع إلى إتمام ، والثاني جمع إلى النفاد .
وعلى اية حال فليس يصح ذكر اللفظة المشتركة بين معنيين وعناية أحدهما دون قرينة كما هنا ، بل ولا مع قرينة معيّنة حين تكون لكلّ لغة خاصة :
« الأطهار - الحيض » فضلا عن قرينة منفصلة تأتي في لفظ من السنة معارضا بضده ، وبعد ردح بعيد من زمن الوحي ، كالروايات الواردة عن الصادقين ( عليهما السلام ) أنهما الأطهار أو الحيض .
فقضية الفصاحة البليغة ، ولا سيما في القمة القرآنية ان يعنى من « ثلاثة قروء » ثلاثة من جموع القرئين ، ثلاثة أطهار وثلاث حيض ، فالثانية تستلزم الأولى ، ولا تستلزمها الأولى ، حيث الأطهار الثلاثة تكفيها حيضتان ، والحيض الثلاث لا تكفيها إلا الأطهار الثلاثة ، مهما كانت الطهارة الأولى هي طهر غير المواقعة ، بكل أيامها أم لحظة أخيرة منها يصح ان يقع الطلاق فيها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥