فإنه عزم عاجل لأمر آجل علّه لا ينعقد ، فالنهي عن العزم - إذا - زيادة في التحرج ك
« لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ »
.
وقد تلمح « لا تعزموا » ان عقدة النكاح ، العاقدة بين متفاصلين ، ليست هي مجرد صيغة لفظية خاوية ، بل هي عقدة ناشئة عن عزم قلبي وجزم ، ليست الصيغة إلّا ظاهرة من مظاهرها ، ولأن العزم في كل فعل يتلوه فعله ، فلا عزم لعقدة النكاح
« حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ »
.
والتعبير عن مدة العدة بالكتاب تأكيد لفرضها بأنها مكتوبة على النساء ، ولمحة إلى فرض ضبطها في كتاب كيلا تنسى أو يخطأ فيها ، فإنما يسجل ذلك الكتاب في كتاب حتى يبلغ أجله ، وهو نهاية المدة .
ولأن العزم هو من الأمور النفسية وقد منع عنه لعقدة النكاح ، لذلك يحذّر بالتالي عن ذلك العزم :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ »
.
وهذا رباط أنيق عميق بين خشية اللّه وحكمه ، فللهواجس المستكنة والمشاعر المكنونة هنا قيمتها في علاقة الجنسين ، هذه العالقة بالقلوب ، الغائرة في الضمائر ، فلا بد من ضبطها من خشية اللّه ، الماكنة في القلوب .
ولأن ذلك العزم قد يتفلت لمما أو لماما ، فلا يعتبر الفالت فائتا عن رحمة اللّه :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
.
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
236 .
النكاح أربعة ، نكاح دون مسّ ولا فرض ، نكاح بمسّ وفرض ، نكاح بمسّ دون فرض ونكاح بفرض دون مسّ ، وهكذا أقسام للطلاق ، ومتخيّل