أم تخص « النساء » هنا بمعتدات الوفاة لاحتفاف الآية بشأنهن ؟ وعموم اللفظ أحرى بالاتباع من خصوص المورد ! .
انهن كل النساء المعتدات المنقطعات باتا بموت أم طلاق بائن لا حق لهن في أزواجهن ولا حق لهم فيهن ، مهما كان محط الآية معتدات الوفاة .
وهنا « لا جناح » تنفي الجناح فقط عن التعريض بخطبة النساء ، دون التلويح فضلا عن التصريح ، حيث التعريض في أصله مكنون في النفوس وقد يظهر أتوماتيكيا من صفحات الوجه أو فلتات اللسان ، وقد
« عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ »
بزاوية من هذه الثلاث ، إلّا ان « لا جناح » تختص - بالفعل - بالزاوية القصيرة وهي فقط التعريض ، دونما تجاوز عنها إلى سواها ، ومن ثم
« إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً »
مهما كان صراحا في الخطبة ، ولكنها وعد بها لما بعد العدة ، حيث الخطبة في العدة محرمة مهما كانت تعريضا .
فقد أباح اللّه التعريض لعلقته العريقة بالميول الفطرية من الجانبين ، فهو حلال في أصله ، مباح في ذاته ، ولولا سائر الملابسات التي تدعو إلى التأجيل في عقدة النكاح لحل التعجيل ، والإسلام يراعى ألا تحطم الميول الفطرية السليمة ، وانما يهذبها ولا يكبت النوازع البشرية وانما يضبطها ، وكما ينهى هنا عما ينافي نظافة الشعور :
« وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا . . . »
.
فلا جناح في التعريض بخطبة هؤلاء النساء كأصل ، وبأحرى
« أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ »
وانما الجناح هو عقدة النكاح في العدة ، أو مواعدة السرّ إلّا بمعروف .
فلا تجوز أية مواعدة معهن سرا لأنها تختص بالأزواج
« إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً »
في أصل المواعدة ، أم في سرّ نتيجة المواعدة ، والقول المعروف هو