تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
200 . قضاء المناسك هو الانتهاء عنها كلها حيث لا يبقى منسك إلّا مقضيا ، فليس إلّا بعد أيام معدودات والطوافين والسعي بينهما ، أم هي أصول المناسك - إذا - ف « قضيتم » تقضي بوجوب الطواف والسعي قبل أيام التشريق لمكان
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ . . »
بعد « قضيتم » . فقبل قضاء المناسك لا ذكر إلّا ذكر اللّه ، منحصرا في اللّه منحسرا عما سواه
« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ »
مع سائر الذكر التي تتطلبها حياتكم المتعودة حسب الحاجة .
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ »
لا أن تذكروهم - فقط - دون اللّه ، ولا دون ذكر اللّه ، بل لا أقل من ذكره
« كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ »
في عديده ، لا في مادته وكيفه ومديده ، بل ذكر اللّه لأنه اللّه كما يحق لساحة قدسه ، وذكر الآباء كما يحق ساحة عبوديتهم ، دون إفراط هنا ولا تفريط هناك .
« أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً »
شدّا في عدّه ، وشدا في سؤال ، وفي شدا في حب حيث
« الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
فهو - إذا - شدّ بكل معانيه ، في كل أسبابه ومغازيه ، مادة ومدة وعدّة وعدّة ، ودون اشراك باللّه في ذكرهم فإنه محظور مهما كان قليلا . و قد يروى عن باقر العلوم ( عليه السّلام ) قوله على ضوء الآية ، انهم كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آباءهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة وأياديهم الجسيمة فأمرهم اللّه سبحانه ان يذكروه مكان ذكرهم آباءهم في هذا الموضع
« أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً »
أو يزيدوا على ذلك بان يذكروا نعم اللّه سبحانه ويعدوا آلائه ويشكروا نعمائه ، لأن آباءهم وإن كانت لهم عليهم أياد
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 201 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني