تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
التسوية بين قبيلي الكفر في « ما يودّ » تنديدة شديدة بكفار أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بهذه الرسالة السامية ، ف « ما يودّ » فيهم ، لها صبغة عنصرية إسرائيلية و « ما يود » في المشركين ، لها صبغة الجهالة القاحلة ، المستبعدة في الأصل أن ينزل الوحي على بشر ،
« وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ »
دون حبس لها وقصر على أهواء أولاء وهؤلاء ،
« وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
دون ما يزعمونه من فضل محدّد محدود ، أم فضل عميم لا يختص بأحد ، وجوابا عن نسخ آية رسالية أو إنساءها :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
106 . وهذه - في وجه - نظرية آية النحل
« وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( 101 )
. وقد تعني آية البقرة من « آية » ما هي أعم من آية النحل ، من آية تحمل حكما أو أحكاما ، إلى آية الرسالة في أصلها ، وآية : الرسول ، فهي - إذا - مثلث الآية دون اختصاص ببعضها ، والأنسب للمقام هما الأخيران ، إلّا أن يعنى من آية الحكم كل كتاب الوحي : القرآن ، الناسخ لما بين يديه في أحكام . وعلى أية حال فلا تعني
« أَوْ نُنْسِها »
- فيما تعني - إنساء آية عن خاطر الرسول ( ص ) مهما كانت منسوخة الحكم « 1 » ، إذ سبقتها مكية كافلة لعدم
هامش
( 1 ) . ومن الإسرائيليات المختلقة الزور هنا ما في الدر المنثور 1 : 104 - اخرج جماعة عن ابن عباس قال : كان مما ينزل على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الوحي بالليل وينساه بالنهار فانزل اللّه :ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِهاوفيه عن قتادة قال : كانت الآية تنسخ الآية وكان نبي اللّه يقرأ الآية والسورة وما شاء اللّه من السورة ثم ترفع فينسها اللّه نبيه فقال اللّه يقص على نبيه : ما ننسخ . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 90 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني