تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
104 .
« مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا » ( 4 : 46 )
.
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
صيغة سائفة في القرآن لقبيل الايمان ، يختص بها المؤمنون بهذه الرسالة الأخيرة ، وهذه هي المرة الأولى في القرآن حسب التأليف - دون التنزيل - ونجدها في القرآن زهاء خمسة وثمانين مرة . ثم الأمم الأخرى حسب التعبير القرآني هم بين : قوم - أصحاب - بني . . . ناس - وأضرابها ، مما يبرز شرف هذه الأمة الأخيرة على ما قبلها ، ولأن ايمانها أشرف ايمان بين مؤمني الأمم بأسرها . « راعنا » في لغة المسلمين لا تعني إلّا : أنظرنا رعاية لحالنا ، وهي - ليّا باللسان - في لغة إسرائيل : سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع أمّا شابه نقيضا لإسلاميتها ، واليهود المتعودون على تحريف الكلم من بعد مواضعه كانوا يستعملون هذه الصيغة السائغة لقبيل الايمان ، كصيغة لقبيل الكفر ، متظاهرين أنها كالأول ، مستهزئين بالرسول ( ص ) والمؤمنين ، فنهى اللّه المسلمين أن يقولوها ابتعادا عن ذريعة إسرائيلية إلى بغية لئيمة ، وكذلك عما تعطيه « راعنا » من هيّن المعنى وهو إدارته الحفظ مع تولي الأمر ، وليس هي على الرسول ( ص ) وإنما عليه البلاغ ثم النظر إلى المبلّغ إليهم كيف يعلمون ؟ . إذا ففي « راعنا » ذريعة إسرائيلية لعينة ، ومزرءة اسلامية مهينة ، ولكن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 87 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني