تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
89 . هنا
« مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ »
لا تصدق كلّ ما معهم ، فإنه دخيل من كل تحريف وتجديف ، إذا فهو الذي كانوا يستفتحون به على الذين كفروا من بشارات هذه الرسالة السامية القرآنية « 1 » . ثم وفي وجه آخر لما معهم ، هو وحي التوراة خالصا عما يشوبه ، حيث القرآن يصدق كل كتابات الوحي ، ويزيف كل دخيل فيها لأنه مهيمن عليها :
« وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . . . » ( 5 : 48 )
. والاستفتاح هنا هو طلب الفتح على المشركين ، كقولهم فيما يروى « اللّهم إنا نستنصرك بحق النبي الأمي إلا نصرتنا عليهم » « 2 » أو وطلب الفتح منهم أن
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 126 قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) ذم اللّه اليهود فقال :« وَلَمَّا جاءَهُمْ »يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وإخوانهم من اليهود جائهم« كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »القرآن « مصدق » ذلك الكتاب« لِما مَعَهُمْ »من التوراة التي يبين فيها ان محمدا الأمي من ولد إسماعيل . . . ( 2 ) الدر المنثور 1 : 88 - اخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال : كانت يهود بني قريظة والنضير من قبل ان يبعث محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يستفتحون اللّه يدعون على الذين كفروا ويقولون : اللهم . . . فلما جاءهم ما عرفوا - يريد محمدا ولم يشكوا فيه - كفروا به . ومن طريق أصحابنا في نور الثقلين أخرجه بأسانيد وأخصرها متنا ما رواه القمي عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات اللّه عليهما ، وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ويقولون ليخرجن نبي فليكسرنّ أصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن ، فلما خرج رسول اللّه ( صلى اللّه