تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ويتولى عليها رجال رجالا فلو أن الحق خلص لم يكن للباطل حجة ولو أن الباطل خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أولياءه ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى » . فخير الشيطان شرّ إذ يبوء إلى شر ، وشر الرحمن خير إذ يبوء إلى خير « ونبلوكم بالخير والشر فتنة وإلينا ترجعون » ( 21 : 35 ) . وقد يجرّ الشيطان الإنسان من الأفضل إلى الفاضل ليتذرع به لإخراجه إلى غير الفاضل وإلى الشر ، أم يجره من الفاضل الأسهل إلى الأفضل الأشق ليشق عليه فيترك الفضل عن بكرته ! .
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
170 . وذلك هو الدرك الأسفل من الخطوات العقيدية الإبليسية ، مشاقّة اللّه في حكمه بحكم الآباء القدامى التقليديين ، معارضة الدليل بالتقليد الخاوي عن الدليل ، وقبله خطوة الحكم غير التقليدي خلاف حكم اللّه ، وقبله القول على اللّه بغير علم دون أية حجة من كتاب أو إثارة من علم قياسا أو استحسانا أما شابه ، وقبله الفتوى دون تفتيش صالح عن دليل ، دركات اربع عقائدية في خطوات الشيطان ، وقبلها أو معها خطوات عملية من سوء إلى فحشاء . هنا
« قالُوا بَلْ »
رفض لاتّباع ما أنزل اللّه إلى
« ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
اتباعا عمليا وعقيديا ، في تقليد جاهل قاحل « أو لو كان آباءهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون » . ف « لو » الامتناعية هنا تنازل إلى سماح التقليد لو أنهم عقلوا شيئا