فحشاء أمام الثالث من الناحية العقيدية .
فمن السوء عمليا في ظلال آيتنا ترك أكل ما لم تثبت حرمته ، اللّهم إلّا حائطة ثابتة بدليل ، ومنه عقيديا أصالة الحظر .
كما من الفحشاء عمليا أكل الثابت حرمته ، ومنها عقيديا القول بحليته دون علم ، ثم بعلم ، ثم فوقهما عمليا التورط في المحرمات الكثيرة الكبيرة ، وعقيديا تحليلها افتراء على اللّه ، أم مشاقة علنية لحكم اللّه ، وكما منه الاستناد إلى القياس والاستحسان أما شابه مما ليس دليلا شرعيا ، بل الأدلة الشرعية تعارضه ، كل هذه قد تشمله ثالوث خطوات الشيطان بمختلف دركاتها .
فحذار حذار من ويلات خطوات الشيطان ، فإنه لا يحمل المؤمن المتقي على ثالثة الدركات إلا أن يخطو به أولاها ثم ثانيتها ، عمليا أو عقيديا ، حتى يورده في مسيره إلى مصير الهلاك الأخير « جهنم يصلونها وبئس المصير » .
وإنها ثالوث الخطوات في حصر « إنما » وليست وراءها خطوة ، وهي بين آفاقية عملية
« بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ »
وأخرى انفسية
« وَأَنْ تَقُولُوا »
قولا بغير علم ! .
أترى الشيطان يأمر - فقط - بالسوء و . . . ؟ ونراه قد يأمر - فيما يأمر - بالخير ! إنّ أمره بغير السوء هو في الحق أمر بالسوء فأمر سوء ، إذ يتذرعه إغراء إلى سوء ، كمن يأمره بقراءة القرآن ، ثم يجمده على حروفه ويصرفه عن أحكامه فيصبح صاحبه تاليا للقرآن والقرآن يلعنه .
ففي الحق لا يأتي من الشيطان إلّا عملية الشيطنة وعقيدتها مهما أمر في ظاهر الحال بخير ، ثم لا يتمكن الشيطان - أم أي كان - أن يأمر بسوء وفحشاء بمقدمات كلها شريرة ، وإنما يخلط حقا بباطل وباطلا بحق وهو بدء وقوع الفتن كما يروى عن قاطع الفتن علي ( عليه السلام ) : « إنما بدء وقوع الفتن أهواء