تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ومن ثم حجة الوداع حين حج رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والمسلمون أجمع من استطاع إليه سبيلا كما يروى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . أم انها نزلت قبلهما حيث كان يتفلّت بعض المسلمين لأداء حج أو عمرة فرادى وفي خفية قبل عمرة القضاء وحجة الوداع ، ممن كانوا - بعد - في مكة المكرمة ، أم يقصدونها دونها ، وعلّها نزلت مرات ، أم تليت على المسلمين مرة بعد أخرى ولا سيما في حجة الوداع وكانت أحرى بها ، ولأن الطواف بهما - بعد - بسوء السابقة لهما لوجود الأصنام ، كان تكلّفا للموحدين الجدد ، الباغضين الأصنام ، لذلك يلحق اللاجناح هنا ب
« وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ »
حيث التطوع هو تكلف في الطوع لكراهية قلبية أماهيه سواء أكان في ندب لعدم فرضه ، فالآتي به يتكلف زيادة على واجب التكليف ، كما في تطوع الصوم على الذين يطيقونه :
« وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
( 2 : 184 ) فالصوم لمن يطيقه هو من تطوع الخير لصعوبته في نفسه ، كما أن قسما من المندوب من تطوع الخير صعوبة نفسية لأنه زيادة على الفرض . أم هو تطوع في فرض كما هنا إذ كانوا يتحرجون من الطواف بهما ظنا أنه سنة جاهلية ، وعلما أنهما كانا محل الأصنام ومطافها ، فهنا اللّه يشكر الطائفين بهما ، علما بهذه الكراهية ، وعلما بأنه من الشعائر التي لا تترك بحال ، وعلما بان في ذلك صلاح الجماعة المسلمة . وهذه ضابطة سارية المفعول في كل الحقول أن تطوّع الخير خير عند اللّه ، وعلى ضوءها الحديث « أفضل الأعمال أحمزها » . فقد يكون تكلف الطوع - فقط - بدنيّا كصوم المطيق له ، لإزالته الطاقة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 240 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني