وهذه هي الثالثة من أصول الدين ، وأما البرزخية التي يشك فيها حتى الآن جماعة من المسلمين ، منهم قائل هذه القيلة - فلم تكن بذلك الظهور ، فلتذكر لهم بمثل هذه الذكريات التي تحملها الآيات البرزخية الباهضة ، الناهضة لما فوق العشرين ! .
ثم وحياة الذكر أيضا - إضافة إلى أنها لائحة حتى للماديين - هي كذلك تتطلب حياة بعد الموت تدرك فيها كلذّة من ملاذها ! وإذا لا تدرك إذ لا حياة بين الدنيا والآخرة فكيف يرغّب القرآن المؤمنين إلى حياة تخيلية لا واقع لها ؟ ! .
فالقول إن
« بَلْ أَحْياءٌ »
قد تعني الحياة الأخرى ، يرده ان الإعتقاد فيها هو من اوّليات العقائد الإسلامية التي ابتدأ الإسلام بها ، ثم العبارة الصالحة لخصوصها « بل هم يحيون » دون « أحياء » الدالة على استمرارية الحياة دون فوت ، فلنستعن باللّه صبرا - فيما نستعين - بالصبر على أمثال هذه الأقاويل ، والرد عليها بنصوص من القرآن كهذه وأضرابها .
وهنا احتمالات أخرى لا تحملها هذه الآية وأضرابها الصريحة في الحياة البرزخية « 1 » . . . وترى الآية - بعد - مختصة بحياة الشهداء ، نافية لحياة غيرهم من السعداء والأشقياء ؟ كلّا ! فان هذه الحياة الخاصة رزقا عند ربهم ، هي للنبيين أخص ، وليسوا كلهم ولا جلّهم من الشهداء ، كما وفي غيرهم من هو أفضل من بعض الشهداء ، فلما ذا تختص هذه الكرامة - فقط - بالشهداء ! ثم وإثبات الحياة البرزخية للشهداء ، ليس لينفيها عن غير الشهداء ، لا سيما وأن المجال هنا مجال الترغيب للقتال في سبيل اللّه ، وجبر خواطر أهليهم أن افتقدوهم ، فلكل مجال قال ، كما لكل قال مجال .
هامش
( 1 ) . كالقول انها حياة الهدى ، الظاهرة في الأخرى ، أم استمرارية الحياة الدنيا بنفس هذا البدن أم حياة روحانية محضة دون اي جسم ، أم حياة أرواحهم في أجساد أخرى غير أجسادهم ، امّا ذامت تقولات زور لا سند لها إلا تطفلات ! . . .