اختلفت مجالاته في تأثير أهم لأحدهما صبرا أو صلاة ، وقد فصلنا القول فيهما على ضوء آية الخاشعين ، وأن من الصبر ممدوح مأمور به ، ومنه مقبوح منهي عنه كالصبر على الظلم والضيم .
والاستعانة بالصبر والصلاة في كل المجالات لها دور عظيم عميم لإدارة الشؤون الحيوية الإيمانية ، فردية وجماعية في كل الحقول ، ولا سيما في حقل الجهاد ، فإنه للمسلمين حياد ومهاد وسداد ، فعلى الأنفس المؤمنة أن تكون مشدودة الأعصاب ، شديدة الاعتصاب ، مجندة القوى ، يقظة للمداخل والمخارج ، وللداخل والدخيل والخارج ، والزاد الأوّل في كل ذلك هو الصبر ، صبرا عن المعاصي وعلى الطاعات ، وعلى جهاد المشاقين اللّه ، والكائدين بشرعة اللّه ، وصبرا على بطء النصر ، وعلى بعد الشقة وعلى كل مشقة في هذه السبيل الشاقة الطويلة ، وعلى انتفاش الباطل وقلة الناصر ، وعلى التواء النفوس وضلال القلوب وثقلة العناد ومضاضة الأغراض ، ومن « استقبل البلايا بالرحب وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاص ونصيبه » ما قال اللّه عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 1 » وحين يقل الصبر أو يكلّ فالصلاة ، وإنها المعنى الذي لا ينصب ، والزاد الذي لا ينفد ، تجدّد الطاقة الكليلة ، وتزوّد القلوب العليلة ، فيمتد - إذا - حبل الصبر دونما انقطاع ، ف
« اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
، ومن الصبر في المقال بعد الصبر في الحال والفعال :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 )
.
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 141 عن مصباح الشريعة قال الصادق ( عليه السلام ) : . . . وفيه عن تفسير العياشي عن الفضيل عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : يا فضيل ! بلغ من لقيت من موالينا عنا السلام وقل لهم إني أقول : إني لا أغني عنكم من اللّه شيئا إلا بورع فاحفظوا ألسنتكم وكفوا أيديكم عليكم بالصبر والصلاة ان اللّه مع الصابرين .