ولم تأت كمدح ومواصفة لهودهم ورجوعهم إلى اللّه إلّا في آية يتيمة هي الأصل في تسميتهم هودا : « إنا هدنا إليك » ثم اشتقت منها صيغ الهود واليهود تنبيها على الأصل ، وتأنيبا على الشاذين عن هذا الأصل .
« والنصارى » الآتية في ( 14 ) موضعا علّه جمع نصري « 1 » : المنسوب إلى النصر حيث
« قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ »
لما قال المسيح
« مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ »
كما وان المسيح والحواريين كانوا في « الناصرة » حيث يقال : « المسيح الناصري » « 2 » ولكنما الأصل في « النصارى » قرآنيا وفي اللغة هو النصري ، وليس الناصري ، مهما لمح اليه النصري هامشيا « 3 »
هامش
( 1 ) . هذا هو المشهور من مفردها مثل صهري وصهاري ، وفي غريب القرآن للراغب :
سموا بذلك انتسابا إلى قرية يقال لها نصران فيقال : نصراني وجمعه نصارى أقول :
هذه القرية هي الناصرة ومنسوبها ناصري لا نصراني ، ثم الناصري ليست جمعا للنصراني وانما جمعها نصرانيون ، وجمع الناصري أيضا ناصريون ، ولا يناسب النصارى هذه المفردات ، وانما نصرى أو نصري والثاني أوفق بالنسبة إلى النصر المدلول عليه في مقالة النصارى : نحن أنصار اللّه ، وفي الكشاف انها جمع نصران ، أقول : عله مثل سكران سكارى ولكن فاء الجمع هنا مضموم وهناك مفتوح إذا فمفردها بين نصري ونصرى .
( 2 ) . في قاموس الكتاب المقدس : ذكرت الناصرة ( 29 ) مرة في العهد الجديد ، ولقد امضى المسيح أيام طفولته فيها فاشتهرت بوطنه ولقب المسيح الناصري كما الحواريون ناصريون ( متى 13 : 54 - 58 ) - ( مرقس 6 : 1 - 6 ) - ( اعمال الرسل 2 :
22 و 3 : 6 و 4 : 10 و 6 : 14 ) والجيل السادس من المسيحيين أخذ يزورون الناصرة .
( 3 )
نور الثقلين 1 : 85 في عيون الأخبار باسناده إلى الرضا ( عليه السلام ) قيل له :
فلم سمي النصارى نصارى ؟ قال : لأنهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام نزلها مريم وعيسى بعد رجوعهما من مصر
أقول : لم يكن كل النصارى من الناصرة ، وانما هو المسيح والحواريون ، وقد تناسب هذه النسبة على هامش النصرة الإلهية كما قلناه .