بِالْمُتَّقِينَ » ( 3 : 115 )
.
وهذه الآيات تأتي بعد التي تأمر المسلمين بما تأمر وتضرب على اليهود الذلة والمسكنة ف
« لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » ( 4 : )
124 ) .
فإنما هو الايمان وعمل الصالحات فقط دون جنسيات أو هويات :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 )
.
طوائف اربع ذكروا ردف بعض بمختلف أسماءهم الحاكية عن مختلف شرائعهم وطرائقهم ، ثم جمعوا وأمثالهم غير المذكورين هنا في طابع الإيمان باللّه واليوم الآخر والعمل الصالح ، كما يوحي لذلك ترك الضمير الراجع إليهم « من آمن » دون « منهم » مما يوحي بأن الضابطة العامة في مثلث النجاة :
« فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ - وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ - وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
إنها - فقط - مثلث : الايمان باللّه - واليوم الآخر - والعمل الصالح ، مهما كانوا من الذين آمنوا أو الذين هادوا أو النصارى والصابئين ، أم أيا كانوا من الموحدين ، وكما دلت آية
« لَيْسُوا سَواءً »
ان أهل الكتاب منهم ليسوا سواء فيما يذكر لليهود منهم ، فحتى اليهود أيضا إن كانوا في مثلث الإيمان فهم ناجون ، فضلا عن سواهم ! وكما أن الثلاث الأخرى موحدون ، كذلك الصابئون ، حيث ذكروا معهم ثم يشملهم « من آمن . . » وإلّا لم يكن لذكرهم في شمل الموحدين هنا من معنى .
وفي حين انهم يتأخرون هنا ذكرا عن الذين هادوا والنصارى ، نراهم في المائدة يتوسطون بينهم :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا