تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ . لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً . . . » ( 3 : 96 - 111 )
. فحبل من اللّه هو الإيمان والاعتصام باللّه وتقوى اللّه ، والاعتصام بحبل اللّه : كتاب اللّه ونبي اللّه - عقيدة الإيمان وعمل الإيمان ، إنها حبل من اللّه ، ثم جماعية الاعتصام بحبل اللّه على تكوّن أمة فيهم داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر ، وعدم التفرق عن دين اللّه أو في دين اللّه ، إنها حبل من الناس ، دون سناد إلى النسناس . وإذا :
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً »
. ثم حبل اليهود من الناس لن يفيدهم خروجا عن ظاهر الذل إلّا مرتين على بقاءهم في مسكنتهم :
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً »
إفسادا في الأرض كل الأرض مرتين ، وعلوا كبيرا مرة واحدة هي الثانية
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا »
واحتلال فلسطيني ومن ثم القدس ولحد الآن هي المرة الأولى من الإفساد العالمي بعلوّ غير كبير ، وسوف يقضي عليهم
« عِباداً لَنا »
أقوياء صالحون يجوسون خلال الديار
« وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا »
.
« ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ »
ردا لإسرائيل إلى ما كانت اوّل مرة وأقوى علوا :
« وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
. . .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ »
المرة الآخرة الثانية ، « ليسوءوا » هؤلاء العباد الصالحون « وجوهكم » أسوء من الأولى
« وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ( )
لأقصى )
كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً » ( 17 : 7 )
. ولم يسبق لإسرائيل إفساد عالمي طول تاريخ إفسادهم أن يؤسسوا دولة