تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فقد انفلق البحر وأصبح لهم طريقا يبسا بأن ضرب موسى عصاه ، وبدخول بني إسرائيل ، فلولا عصى موسى كما أرادها اللّه لم يفلق البحر ويفرق ، ولولا دخولهم البحر لم يضرب موسى عصاه ، حيث الفرق الفلق كان لإنجاءهم وإن كانت كذلك آية لهم . وترى - بعد - أن انفلاق البحر وانفراقه طريقا يبسا ، كل ذلك لصدفة جزر عظيم ، أو كثرة الواردين فيه ؟ وكما يهرفه من لا يعرفه ، هراء دائبا مغبة نكران المعجزات ، مهما أقحم نفسه في المفسرين . فالبحر المفروق لنبي إسرائيل نعمة إلهية حيث أنجاهم وأغرق آل فرعون وهم ينظرون ، إذ انخدعوا بعبور بني إسرائيل فعبروا ، ونعمة لهم إيقانا بأن اللّه هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل ، نعمة تجمع بين إنجاء أبد إنهم من غرق البحر وملاحقة آل فرعون ، وإنجاء أرواحهم من الشكوك التي اعترضتهم إذ
« قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » ( 7 : 129 )
.
« فَأَنْجَيْناكُمْ - وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
: مشهد النجاة والغرق بأم أعينكم . وترى كيف دخل آل فرعون عن آخرهم البحر ، أفلم يروا أوائلهم غارقين ؟ انهم انخدعوا أن جاوزه بنو إسرائيل وهم ضعفاء ، فهم أحرى بالجواز وهم أقوياء ، فتجرءوا على الجواز ، وقد ترك البحر رهوا كما أوحى اللّه لموسى :
« وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ » ( 44 : 24 )
: والرهو هو الساكن المستوي بطريق يبس ، فلما دخلوا كلهم غرقوا أجمعين :
« وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ . وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ » ( 26 : 66 )
حيث تدل أن إغراقهم كان بعد إزلافهم وجمعهم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 413 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني