فتقتيل الأبناء إبادة للنسل والساعد ، وعزاء دائب ، واستحياء النساء : إبقاء لحياتهن خادمات ، وإفناء لحيائهن في دعارات « 1 » عذاب فوق العذاب ، على ما ينالهن وغير الأبناء من سوء الخدمات الإجبارية ، دون مقابل إلّا الإبقاء على رمق الحياة قدر ما يخدمون ، وفي الحق ان استحياء النساء كان أصعب عليهم وأنكى من تقتيل الأبناء ! وترى هل الأبناء المذبّحون هنا هم - فقط - الولائد حين الولادة كما تدل عليه روايات ؟ أم هم الأبناء ، ولائد أم كبارا ما هم أبناء ، كما تدل عليه الآيات ؟
لا ريبة هنا في العموم ، حيث يشمل - لأقل تقدير - الأبناء الذين ولدوا منذ أخبر فرعون أنه سيولد فيهم من يهلك سلطانه ، فالذين تنالهم أيدي البغي يقتلون حين ولادتهم ، ومن يفلت حينها يغتال أيا كان وأيان ، وإن كان بالغا حد الغلمة أم زاد .
ثم النساء هنا أعم من الولائد واللّدت والكبيرات ، فهن معفو عنهن في هذا النظام ، خدمة للجنس ولآل فرعون .
وترى ان البلاء العظيم هو فقط سوم العذاب ؟ أم وإنجاءهم من سوم العذاب ؟ لفظة البلاء تشملهما بلاء سيئا وحسنا
« وَفِي ذلِكُمْ »
البعيد المدى من سوء البلاء وحسنه
« بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ »
:
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » ( 21 : 35 )
« وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
.
وترى كيف ينسب سوء البلاء - بجنب حسنه - إلى اللّه وهو من آل
هامش
( 1 ) . الاستحياء هو طلب الحياة إبقاء وطلب الحياء إزالة فهما - إذا - معنيّان كما هما الواقع في آل فرعون .