وهدي إيتاء الكتاب والفرقان هو أهم النعم التي أنعم عليكم ، هنا الكتاب : التوراة - يقابل الفرقان ، مما يدل على أنه غيره ، وحقا ان الفرقان وهو البرهان المفرق بين الحق والباطل ، ليس هو التوراة ولا غيرها من كتابات الوحي إلّا القرآن ، فإنه كتاب وفرقان لا سواه .
فلا نجد آية تصف كتاب وحي بالفرقان إلّا القرآن :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » ( 2 : )
185 ) وقد يختص باسم الفرقان :
« وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
. . .
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ » ( 3 : 4 )
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ »
. فالقرآن هو كتاب تشريع وهو فرقان ، يفرق بين الحق والباطل جملة وتفصيلا ، وما هكذا سائر كتب الوحي ، ولا سيما بعد تحرّفها ، ولقد أوتي المرسلون مع كتبهم فرقانا يدل على رسالتهم ووحيهم كموسى وهارون واضرابهما :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » ( 21 : 48 )
وقد يكون التوراة هنا ضياء وذكرا على ضوء الفرقان : الآيات التسع التي أوتى موسى ، حيث يهتدى بالكتاب والفرقان :
« لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
.
ثم الفرقان درجات من فرقان الرسالات على درجاتها وفي درجاتها ، وهي المعجزات ، ومن فرقان التقوى الإيمان :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » ( 8 : 29 )
أو فرقان الحرب المنتصرة بنصر اللّه :
« إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » ( 8 : 41 )
ففي كل ميدان من معتركات الحق والباطل فرقان كما يناسب حقولها .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 )
.