تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
« أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »
تعم في تأويله وعموم لفظة كافة العهود ، مهما خص خطابه بني إسرائيل ، فإنما العبرة في الخطابات القرآنية عموم الألفاظ دون خصوص الموارد .
« وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
: -
« إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » ( 16 : )
51 ) فوفاءه تعالى بعهده لهم منوط بعد ما مضى بأن يرهبوه لا سواه ، كما وان التوراة
« فِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ » ( 7 : )
154 ) وأن دعوته رغبا ورهبا مستجابة شريطة المصالح الواقعية :
« فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ، وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » ( 21 : 90 )
. والرهبة مخافة مع تحرّز واضطراب ، وهكذا يجب أن يخاف اللّه من عدله وظلمنا ، وفضله وجهلنا ، لا من ظلمه فان اللّه ليس بظلام للعبيد !
« وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
حصر الرهبة في اللّه ، أن يخاف اللّه - فقط - دون سواه - ف « من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كل شيء » « 1 » . وترى ما هو موقف الفاء والنون في : « فارهبون » ؟ . . علّ الفاء عاطفة لمدخولها على محذوف من شكله - إذ لا شاهد لغيره - ك « إياي ارهبون فارهبون » إيحاء إلى استمرارية الرهبة ، تعقيبا زمنيا ، وتكاملها رتيبا : أن يعيش الإنسان رهبة من اللّه لا سواه ، ويتخطاها إلى أقوى فأرقى . . وهكذا يجوز اجتماع عاطفين في جملة واحدة ، حيث الواو لعطف المحذوف على المذكور ، والفاء هنا لعطف المذكور على محذوف من جنسها ، وما أحسنه جمعا في عطف وعطفا في جمع ! .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 356 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني