اخذه اللّه على نفسه جزاء لهم ، فلا وفاء من اللّه لعهودهم إلّا بعد أن يوفوا له عهوده .
فليست عهود اللّه ووعوده فوضى تلعب بها الأهواء والآمال ، وإنما الأعمال هي التي تحدّد حدود تحقيق الوعود في كافة المجالات ، فلئن سئلنا عن قول اللّه
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
أنّا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قيل :
لأنكم لا تفون بعهده ، وأن اللّه يقول
« أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »
« واللّه لو وفيتم للّه لوفى اللّه لكم » « 1 » .
وعهده هنا هو الالتزام بطاعته ، دون الشيطان :
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
فعلى غرار وفاء نا يكون وفاءه جزاء وفاقا ، دون فوضى يأملها البطالون
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
! فاللّه وفيّ يحب الأوفياء ويكون عند طلباتهم إن كانت صالحة تصلحهم أو لا تضرهم ، ولا يحب الناقضين اللّعناء مهما كانت ادعائاتهم الهاوية الخواء .
وكل وفاء تتطلب وفاء مثلها وفي إطارها ، إن في توحيد اللّه ، أو تصديق أنبياءه أو أوصيائهم « 2 » أو في تطبيق احكام اللّه أم ماذا .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 73 . عن تفسير القمي بسنده عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال له رجل جعلت فداك ان اللّه يقول : . .
( 2 )
نور الثقلين 1 : 73 عن أصول الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية« وَأَوْفُوا بِعَهْدِي »قال : بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام )« أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »« أوف لكم بالجنة »
أقول : وهذا من باب الجري والتطبيق لا التفسير ، حيث الآية تعني أولا بني إسرائيل ، ومن ثم عامة المكلفين في عامة التكاليف ، والولاية هي على هامش النبوة فعهدها هي عهدها .