تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
عن غرور الشيطان ، واكلأ معا منها ، فهما في هذا المسرح على سواء ولماذا يختص آدم بالحظر عن عقبات هذا العصيان ، وهما معا منهيان :
« وَلا تَقْرَبا »
، كذلك وظالمان عند العصيان
« فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
فهل يا ترى إن الظلم العصيان منهما يخص بخلفياته - فقط - آدم دون زوجه و
« لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
. أقول : هما متشاركان في الظلم والعصيان والخروج مما كانا فيه والهبوط عن الجنة :
« فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا . . »
ولكنما العبّء في الحياة الأرضية وشقاءها وجوعها وعراها وظمأها وضحاها ، انها كلها تتوارد على الذكران قبل الإناث وأكثر ، حيث هن يعشن على هامش أتعابهم ، فعليهم مطاردة هذه الشقاء وحمل هذه الأعباء لا لأنفسهم فحسب ، وإنما لأزواجهم وأمهاتهم وبناتهم أيضا كما يتحملون لأنفسهم ، بل وقد يفضلونهن عليهم حيث
« جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » ( 30 : 21 )
و
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
. ففي الحياة الأرضية للرجال ضعف وأضعاف ما للنساء من أعباء وشقاء . 7 - ولماذا
« فَتَلَقَّى آدَمُ
. . .
فَتابَ عَلَيْهِ »
دون « تلقيا . . فتاب عليهما » وهما معا عاصيان تائبان
« قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
؟ ذلك لأن آدم هو الأصل وهي الفرع ، طوي عن ذكرها هنا حيث التلقّي وحي وهي محرومة عنه ، وإنما تتلقى منه بعد ما تلقى ، ثم هي التائبة على هامشه ، وكما أن عبء الحياة الدنيا عليه دونها « فتشقى » . ! 8 - كيف التلاؤم في
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً »
بين « إن » الشرطية الدالة على الشك والترديد ، وبين « نّ » التأكيد التي تؤكد مدخولها ؟ في الحق ان « إن » لا تعني بنفسها ترديدا ، وانما شرطا يلائمه كما