رجعة ثانية إلى مثلث الآيات في القصة باستدراكات ونكات :
1 - نتأكد من ترداد الأكل من الشجرة في آياتها أنها ليست شجرة العلم أو الحسد أو المحبة أو المعرفة وأمثالها ، من التي لا تؤكل وإنما تتلقى معرفة وعلما ، مهما حملت هذه الشجرة روح الشقاء والضلال .
2 - إخراجهما من الجنة قد ينسب إلى الشيطان كما هنا
« فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ »
وفي الأعراف
« كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ »
وفي طه
« فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى »
.
ثم ينسب الإهباط والأمر بالهبوط إلى اللّه :
« وَقُلْنَا اهْبِطُوا »
كما هنا
« قالَ اهْبِطُوا »
في الأعراف و
« قالَ اهْبِطا »
في طه .
والجمع ان سبب الخروج والهبوط هو إبليس بما أزلهما دون أن يهبطهما هو بنفسه ، ثم اللّه أهبطهما جزاء بما كسبا أن استزلا بما أزلهما .
3 - هنا أمران جماعيان بالهبوط يتوسطهما تلقي كلمات التوبة ، أترى ان آدم عصى الأمر الاوّل حتى تاب ، ثم أمر ثانيا بالهبوط ؟ فكان عليه - إذا - أن يتوب عن عصيانه الثاني أن خالف الأمر الاوّل ؟
هناك عصيان ثم بداية التوبة في الأعراف قبل الأمر بالهبوط :
« أَ لَمْ أَنْهَكُما
. . .
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
. . .
قالَ اهْبِطُوا »
ثم هنا تلق لكلمات التوبة بين الأمرين بالهبوط : « وقلنا اهبطوا . . فتلقى . . قلنا اهبطوا . . » مما يدل ان الكلمات المتلقاة هي نهاية التوبة لا بدايتها :
« رَبَّنا ظَلَمْنا . . »
.
فقد اشتغل آدم منذ الخطيئة في الجنة بالتوبة قبل الأمر الأوّل وبعده حتى تاب اللّه عليه ، وعلّ الأول ما كان فوريا دون مهلة وكما في طه :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً . . »
مما يوحي أن أمرهما الخاص بالهبوط بعد ما أمر إبليس حين